محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

595

أخبار القضاة

الغضب ؟ فلما وليت القضاء جعلت أكلّم الخصوم فلا أغضب ، فإذا ورد عليّ الأمر لا أعرفه غضبت فإذا شريك إنما كان يغضب مما يرد عليه مما لا يعرف الجواب فيه . حدّثني أحمد بن أبي خيثمة عن سليمان بن أبي شيخ ، قال : حدّثني أبي ، قال : دخلت سكة البريد بواسط في حاجة لي ، فلما خرجت تلقاني شريك على دابة من دواب البريد معه حرسي على دابة أخرى فدخل السكة ، فرجعت فسلمت عليه فعرضت عليه الحاجة ، فقال : إن كان بينك وبين صاحب البريد معرفة فكلمه يحبسني ما قدر عليه ، فإن هذا الحرسي قد أتعبني ، فكلمه فحبسه ثلاثة أيام والحرسي يعجله حتى حمله بعد ثلاث ، فمضى به إلى الأهواز فأجلسه على القضاء ، فجلس ، فجعل لا يتكلم حتى قام فهرب واختفى ، ويقال : إنه اختفى عند الوالي وهو محمد بن الحسن العبدي . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان عن سليمان بن أبي شيخ ، قال : حدّثنا يزيد بن نوح النخعي وكان من أعوان شريك ، قال : قدم ابن إدريس إلى شريك في وصية . فأمر به إلى الحبس والحبس يومئذ في دار بلال ، فالتفت إلى شريك وهو يذهب به إلى الحبس يقول الحكم في كذا وكذا ، يفتيه فقال له شريك : أنت بهذا أهل دار بلال . حدّثني أحمد بن أبي خيثمة ، قال : حدّثني عبيد بن إسحاق العطار قال : قال رجل لشريك : يا أبا عبد اللّه ، ما تقول في التعزية عند القبر وقد عزى الرجل قبل ذلك ؟ فضحك شريك وقال : هذا ينبغي أن يشهد بالموافاة ، يعني بمجيئه . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان عن ظفر بن سهل ، قال : قال شريك : الجوع يمص الداء . وأخبرني إبراهيم بن أبي عثمان عن ابن أبي شيخ ، قال : كان عمر بن صالح الحنفي وأصحابه أصحاب خصومات ولبس ، فكانوا يتقدمون إلى شريك فغدا لهم شاهدا ، فقال له عمر : إن ابن مدان صاحب الصلاة فقدموه ليشهد لهم مرات فقال لهم شريك : حجوا الآن على هذا واعتمروا . قال ابن أبي شيخ : جاء رجل إلى شريك وهو على القضاء بكيس فقال : إن رجلا من أهل خراسان خلف عندي هذا وأول عيبة « 1 » وخرج للحج فلم يرجع قال : فتريد ما ذا ؟ قال : تصيره عند بعض أصحابك إلى أن يجيء صاحبه ، فقال له شريك : بلغك أني مأوى الضالة ! وأبى أن يقبله . قال ابن أبي شيخ : وكان بالكوفة رجل يتولى لكندة ، يقال له : أسد وكان قهرمان إسحاق بن الصباح وكان يذهب بنفسه حدا فتقدم إلى شريك في شهادة فقال له شريك : المنى ، قال النبطي : قال شريك غليظ الكبد مثل صاحبه يعني إسحاق بن الصباح ، وإنما أراد شريك أن يقول : لكبدي فراطه بالنبطية . وسبطه .

--> ( 1 ) العيبة وعاء تجعل فيه الملابس الثمينة النفيسة خاصة - المراجع .